النووي
242
تهذيب الأسماء واللغات
المدينة وخرج أبو بكر رضي اللّه عنه يطوف في عسكرهم ، فأبصر خباء عظيما حوله ثمانية أفراس ورماح وعدة ظاهرة ، فانتهى إليه فإذا هو خباء عكرمة ، فسلم عليه أبو بكر ، وجزاه خيرا ، وعرض عليه المعونة ، فقال : لا حاجة لي فيها ، معي ألفا دينار . فدعا له بخير ، فسار إلى الشام واستشهد بأجنادين ، وقيل : باليرموك ، وقيل : بمرج الصّفّر . وكانت أجنادين ومرج الصّفّر كلاهما سنة ثلاث عشرة . وأجنادين - بكسر الدال وفتحها - موضع من أرض فلسطين بين الرّملة وبيت جبرين ، ويقال : جبرون ، وكان له يوم استشهد اثنان وستون سنة . وقال عكرمة يوم اليرموك : قاتلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كل موطن وأفرّ منكم ! ثم نادى : من يبايع على الموت ؟ فبايعه عمّه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربع مائة من وجوه فرسانهم ، فقاتلوا قدّام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعا جراحات ، وقتلوا إلا ضرار بن الأزور . وروينا عن الزّهري : أن عكرمة بن أبي جهل يوم فحل - بكسر الفاء وفتحها - كان أعظم الناس بلاء ، وأنه كان يركب الأسنّة حتى جرحت صدره ووجهه ، فقيل له : اتق اللّه ، وارفق بنفسك . فقال : كنت أجاهد بنفسي عن اللات والعزى فأبذلها لهما ، أفأستبقيها الآن عن اللّه ورسوله ؟ ! لا واللّه أبدا . فلم يزدد إلا إقداما حتى قتل . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحاديث ، رضي اللّه عنه . 419 - عكرمة بن خالد : مذكور في « المهذب » في دية المأمومة . هو : عكرمة بن خالد بن العاص ابن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، القريشي المخزومي المكي التابعي ، المتفق على توثيقه . سمع ابن عمر ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير . روى عنه : عمرو بن دينار ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وابن طاوس ، وقتادة ، وخلائق غيرهم . روى له البخاري . توفي بعد عطاء ، وسبقت ترجمة عطاء . 420 - عكرمة مولى ابن عباس : تكرّر في « المختصر » ، وذكره في « المهذب » في آخر الظّهار . هو أبو عبد اللّه عكرمة مولى ابن عباس ، الهاشمي المدني ، أصله بربري من أهل المغرب ، وهو من كبار التابعين . سمع الحسن بن علي ، وأبا قتادة ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن عمرو ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد ، ومعاوية وغيرهم . روى عنه جماعات من التابعين ، منهم : أبو الشّعثاء ، والشّعبي ، والنّخعي ، والسّبيعي ، وابن سيرين ، وعمرو بن دينار ، وخلائق غيرهم من التابعين ، وخلائق من غيرهم . قال ابن معين : عكرمة ثقة ، قال : وإذا رأيت من يتكلم في عكرمة فاتهمه على الإسلام . وقال أبو حاتم : هو ثقة ، وإنما أنكر عليه مالك ويحيى بن سعيد لرأيه . وقال البخاري : ليس أحد من أصحابنا إلا يحتج بعكرمة . وقال محمد بن سعد : كان كثير العلم ، بحرا من البحور ، وليس يحتج بحديثه ، ويتكلم الناس فيه . وذكر ابن سعد ، عن عمرو بن دينار ، قال : دفع إليّ أبو الشعثاء مسائل أسأل عنها عكرمة ، وقال : هذا البحر فاسألوه . وقال أحمد بن عبد اللّه العجلي : عكرمة ثقة ، وهو بريء مما يرميه به الناس . وقال عكرمة : إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بكلمة فيفتح لي خمسون بابا من العلم . وقال أبو حاتم : أعلم موالي ابن عباس عكرمة . وقال أبو أحمد بن عدي : لم يمتنع الأئمة من